أبي نعيم الأصبهاني

38

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

* حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا عمى أبو بكر وسعيد بن عمر . قالا : ثنا سفيان عن إسماعيل عن قيس . قال : اشترى أبو بكر بلالا وهو مدفون بالحجارة بخمس أواق ذهبا ، فقالوا لو أبيت إلا أوقية لبعناكه ، قال لو أبيتم إلا مائة أوقية لأخذته . 2 - عمر بن الخطاب قال الشيخ رحمه اللّه تعالى : وثاني القوم عمر الفاروق ، ذو المقام الثابت المأنوق ، أعلن اللّه تعالى به دعوة الصادق المصدوق ، وفرق به بين الفصل والهزل ، وأيد بما قواه به من لوامع الطول ، ومهد له من منائح الفضل شواهد التوحيد ، وبدد به مواد التنديد « 1 » فظهرت الدعوة ، ورسخت الكلمة ، فجمع اللّه تعالى بما منحه من الصولة ، ما نشأت لهم من الدولة ، فعلت بالتوحيد أصواتهم بعد تخافت ، وتثبتوا في أحوالهم بعد تهافت ، غلب كيد المشركين بما ألزم قلبه من حق اليقين ، لا يلتفت إلى كثرتهم وتواطيهم ، ولا يكترث لمانعتهم وتعاطيهم ، اتكالا على من هو منشئهم وكافيهم ، واستنصارا بمن هو قاصمهم وشافيهم ، محتملا لما احتمل الرسول ، ومصطبرا على المكاره لما يؤمل من الوصول ، ومفارقا لمن اختار التنعم والترفيه ، ومعانقا لما كلف من التشمر والتوجيه ، المخصوص من بين الصحابة بالمعارضة للمبطلين ، والموافقة في الأحكام لرب العالمين ، السكينة تنطق على لسانه ، والحق يجرى الحكمة عن بيانه كان للحق مائلا ، وبالحق صائلا ، وللأثقال حاملا ، ولم يخف دون اللّه طائلا . وقد قيل : إن التصوف ركوب الصعب ، في جلال الكرب * حدثنا أبو محمد عبد اللّه بن جعفر بن أحمد بن فارس ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا زهير عن أبي إسحاق عن البراء . قال : لما كان يوم أحد جاء أبو سفيان بن حرب فقال أفيكم محمد ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا تجيبوه ، ثم قال أفيكم

--> ( 1 ) في ح : التشديد . وفيها : ما تشتت .